عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

513

اللباب في علوم الكتاب

وعلى هذا الوجه : فيجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن ، وأن تكون ضمير « من » . والثالث : أن يكون « آثم » خبر « إنّ » ، وفيه ضمير يعود على ما تعود عليه الهاء في « إنّه » ، و « قلبه » بدل من ذلك الضمير المستتر بدل بعض من كلّ . الرابع : [ أن يكون ] « آثم » مبتدأ ، و « قلبه » فاعل سدّ مسدّ الخبر ، والجملة خبر « إنّ » ، قاله ابن عطية ، وهو لا يجوز عند البصريّين ؛ لأنّه لا يعمل عندهم اسم الفاعل ، إلا إذا اعتمد على نفي ، أو استفهام ؛ نحو : ما قائم أبواك ، وهل قائم أخواك ؟ وما قائم قومك ، وهل ضارب إخوتك ؟ وإنما يجوز هذا عند الفراء من الكوفيين ، والأخفش من البصريّين ؛ إذ يجيزان : قائم الزّيدان ، وقائم الزّيدون ، فكذلك في الآية الكريمة . وقرأ ابن أبي عبلة « 1 » : « قلبه » بالنصب ، نسبها إليه ابن عطيّة . وفي نصبه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من اسم « إنّ » بدل بعض من كلّ ، ولا محذور في الفصل [ بالخبر - وهو آثم - بين البدل والمبدل منه ، كما لا محذور في الفصل ] به بين النعت والمنعوت ، نحو : زيد منطلق العاقل مع أنّ العامل في النعت والمنعوت واحد ؛ بخلاف البدل والمبدل منه ؛ فإنّ الصحيح أنّ العامل في البدل غير العامل في المبدل منه . الثاني : أنه منصوب على التشبيه بالمفعول به ؛ كقولك : « مررت برجل حسن وجهه » ، وفي هذا الوجه خلاف مشهور : فمذهب الكوفيين : الجواز مطلقا ، أعني نظما ونثرا . ومذهب المبرد المنع مطلقا ، ومذهب سيبويه : منعه في النثر ، وجوازه في الشعر ، وأنشد الكسائي على ذلك : [ الرجز ] 1300 - أنعتها إنّي من نعّاتها * مدارة الأخفاف مجمرّاتها « 2 » غلب الرّقاب وعفرنيّاتها * كوم الذّرى وادقة سرّاتها ووجه ضعفه عند سيبويه في النثر تكرار الضمير . الثالث : أنه منصوب على التمييز حكاه مكيّ « 3 » وغيره ؛ وضعّفوه بأنّ التمييز لا يكون إلا نكرة ، وهذا عند البصريّين ، وأمّا الكوفيون فلا يشترطون تنكيره ، ومنه عندهم : إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [ البقرة : 130 ] و بَطِرَتْ مَعِيشَتَها [ القصص : 58 ] ؛ وأنشدوا قوله : [ الوافر ]

--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 388 ، البحر المحيط 2 / 373 ، والدر المصون 1 / 689 . ( 2 ) البيتان لعمرو بن لحي ينظر شرح المفصل ( 6 / 83 ) ، المقرب 1 / 140 ، الأشموني 3 / 11 ، الدر المصون 1 / 689 . ( 3 ) ينظر : المشكل لمكي 1 / 121 .